حسن بن موسى القادري

374

شرح حكم الشيخ الأكبر

125 - من ترك أكل الحيوان شاهد لطائف الإنسان . فلا يكون العبد مشاهدا للأسرار إلا بأكل قوته من الحلال ، وكذلك لا يشاهد اللطائف إلا إذا ترك أكل الحيوان من الحلال ، كما أشار إليه الشيخ قدّس سرّه بقوله : ( من ترك أكل الحيوان شاهد لطائف الإنسان ) أي : الذي ترك أكل الحيوان وما يحصل منه ، لكن الحيوان أعظم حجبا ، ولذا ذكره دون ما يحصل منه ، ويمكن أن يكون المراد الحيوان وحده ؛ إذ ليس حكم الفرع بداخل تحت حكم الأصل لجواز أن يكون في الأصل ما ليس في الفرع من الأحكام وبالعكس ، فالمراد حقا الذي ترك أكل الحيوان مما له روح سواء ترك أكل ما يحصل منه كاللبن ، والسّمن ، والبيض وغير ذلك ، ولا يشاهد التارك لما مرّ على أن يكون قائما بالشريعة المصطفوية ، ( لطائف الإنسان ) أي : الكائنة الثابتة له الكامنة فيه بالاستعداد الأزلي ، ومن شاهد لطائف الإنسان يدخل في حضرة الرّحمن بعد أن دخل في حضرة الإحسان ؛ فينكشف له حقا رذائله وعيوبه أيضا ؛ إذ الأشياء تعرف بأضدادها ، فيكشف للغير عن حقيقته ولطائفه ورذائله ، فيقربه من معرفة نفسه ، ويذهب عنه الغطاء ، ويشهد من أنانيته وكونه إناء وظرفا للحق تعالى ، فيصلح للتربية ، ويكون شيخا كاملا ومكملا . 126 - الشيخ من كشف عنك ، وأدناك منك . كما قال الشيخ قدّس سرّه : ( الشيخ من كشف عنك ، وأدناك منك ) أي : الشيخ القائم بأمور التربية المسلك للناس الطالبين المريدين للسلوك في طريق أهل اللّه هو الذي كشف باللّه الغطاء عن حقيقتك فتظهر لك لطائفك ورذائلك ، ويقربك من معرفة نفسك المستلزمة لمعرفة ربك ، كما ورد في الحديث : « من عرف نفسه فقد عرف ربه « 1 » » ، ثم قال وزاد توضيحا : ( الشيخ من كشف عنك غطاؤك ، وأشهدك من أناك ) أي : الشيخ المذكور الموصوف بالصفات المذكورة من كشف عنك غطاؤك وما سترك من دعوى الوجود ، ورؤية الأعمال من نفسك ، وأظهر لك ما فيك مما لك وعليك ، و ( أشهدك ) أي : جعلك شاهدا من أناك أي : أنانيتك ، وحقا يكون ( أنا ) بفتح الهمزة أي : أشهدك من

--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ( 10 / 208 ) ، ذكره المناوي في فيض القدير ( 1 / 224 ) .